محمد بن أحمد الفاسي
353
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وستمائة ، بدار العجلة بمكة ، وقد عنى به أبوه ، واستجاز له من جماعة من شيوخه بمكة ، والشام ، ومصر ، وبغداد ، وأسمعه الكثير على جماعة . وقد تفرد بإجازة جدّه لأبيه أبى العباس القسطلاني ، وحدث بها عنه ، وجده لأمه الإمام تقى الدين عمر بن محمد القسطلاني إمام المالكية ، وسمع على ابن أبي حرمي ، صحيح البخاري وغير ذلك ، وعلى شعيب بن يحيى الزعفراني [ . . . . . . . ] « 1 » وعلى ابن بنت الجميزى : الثقفيات ومشيخته ، والأربعين له ، تخريج الرشيد العطار ، وغير ذلك ، وعلى ابن أبي الفضل المرسى : الموطأ ، رواية يحيى بن يحيى ، وصحيح ابن حبان ، وعلى أبى محمد بن عبد اللّه بن لب الشاطبى : الموطأ . وحدث . سمع منه الأعيان ، منهم : النجم أبو بكر بن عبد الحميد ، ومات قبله بأزيد من عشرة أعوام ، والحافظان : قطب الدين الحلبي ، وعلم الدين البرزالى ، وذكره في معجمه وترجمه : بالإمام العالم الفقيه ، وقال : كان شيخا جليلا كبير القدر ، فقيها فاضلا ، شيخ الحديث بالحرم بمكة ، والمدرسة المظفرية . وذكر أنه توفى ليلة الأربعاء ، مستهل المحرم ، سنة أربع وسبعمائة ودفن بالمعلاة . « 388 » - محمد بن محمد بن أحمد بن الأنصاري ، المصري الأصل ، المكي المولد والدار ، المعروف والده بابن جن البير : ورث عن أبيه بعض دنيا وأذهبها ، ثم توفى غريقا في البحر المالح ببلاد اليمن ، في سنة عشر وثمانمائة ، سامحه اللّه تعالى . وأخبرني بعض الناس أنه رآه في المنام ، فسأله عن حاله ، فذكر عفو اللّه عنه ، وسأله عن سبب ذلك ، فقال : بالجوع . انتهى بالمعنى وكان ابتلى بفاقة شديدة ، وكان يجوع لأجلها . من أصحابه ثلاثمائة فارس ، وسار راجح مسايرا للسلطان على الساحل ، ثم تقدم إلى مكة . فلما تحقق جفريل وصول الملك المنصور ، أحرق ما كان معه من الأثقال ، وتقدم إلى الديار المصرية ، فلما كان بالمدينة النبوية ، بلغه الخبر بوفاة الملك الكامل . وكانت بعد العصر يوم الأربعاء ثاني عشرى شهر رجب ، سنة خمس وسبعمائة وستمائة بدمشق . وأخفوا موته إلى يوم الجمعة وقت الصلاة ، ثم أعلنوا ذلك ، حتى ترحموا عليه على السدة بين المنبر بالجامع بدمشق ، ودعا بها لولده الملك العادل ، صاحب الديار المصرية .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل . ( 388 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 9 / 27 ) .